ابن قتيبة الدينوري
4
عيون الأخبار
قال : وحدّثنا عن عفّان عن مهديّ بن ميمون عن غيلان بن جرير قال : قال مطرّف : هم الناس وهم النّسناس ( 1 ) وناس غمسوا في ماء الناس . قال يونس بن عبيد : لو أمرنا بالجزع لصبرنا . وكان يقال : لو نهي الناس عن فتّ البعر لفتّوه ، وقالوا : ما نهينا عنه إلا وفيه شيء . وقال الشاعر : [ وافر ] ولما أن أتيت بني جوين * جلوسا ليس بينهمو جليس يئست من التي أقبلت أبغي * لديهمو ، إنّني رجل يؤوس ( 2 ) إذا ما قلت أيّهمو لأيّ * تشابهت المناكب والرؤوس ويقال : لا يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا ( 3 ) . وقال آخر : [ رجز ] الناس أسواء وشتّى في الشّيم * وكلَّهم يجمعهم بيت الأدم ( 4 ) وقال آخر : [ طويل ] سواء ، كأسنان الحمار فلا ترى ، * لذي شيبة منهم على ناشيء ، فضلا ( 5 )
--> ( 1 ) النّسناس ، بكسر النون الأولى وفتحها ، جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة . وفي الحديث أن حيّا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم اللَّه نسناسا لكل إنسان منهم يد ورجل من شق واحد ينقزون كما ينقز الطائر ويرعون كما ترعى البهائم . محيط المحيط ، مادة ( نسنس ) . ( 2 ) اليؤوس : الصّبور القنط . ( 3 ) أصل هذا المثل أنّ الخير في النادر من الناس ، فإذا استوى الناس في الشرّ ولم يكن فيهم ذو خير كانوا من الهلكى ؛ قال ابن الأثير : معناه أنهم إنما يتساوون إذا رضوا بالنقص وتركوا التنافس في طلب الفضائل ودرك المعالي ، قال : وقد يكون ذلك خاصا في الجهل ، وذلك أن الناس لا يتساوون في العلم وإنما يتساوون إذا كانوا جهّالا . لسان العرب مادة ( سوا ) . ( 4 ) أسواء : ج سواء وهو المثل والمساوي ؛ وسواء الشيء : مثله . وقد ورد صدر هذا البيت دون العجز في لسان العرب مادة ( سوا ) دون تغيير عما هنا . ( 5 ) هذا البيت لكثير كما في لسان العرب مادة ( سوا ) وورد هكذا : سواس كأسنان الحمار فما ترى الخ .